السيد نعمة الله الجزائري

109

الأنوار النعمانية

مضمون كلامه فقال : أعيدا عليّ الدعوى فانّي كنت اتفكر في أمور الآخرة وقد غفلت عن أمور الدنيا فلمّا أعاد الكلام قال سبحان اللّه الحق مع هذا الرجل وانا أخذني الفكر فجعله مع صاحب الكبش . وفي كتاب ربيع الأبرار انّ ملانا أمير المؤمنين عليه السّلام رأى اعرابيّا قد خفّف صلاته فعلاه بالدرة ليضربه على تلك الصلاة الخفيفة ، فأعاد الأعرابي تلك الصلاة بتأنّ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : هذه أحسن أم تلك فقال يا أمير المؤمنين : الأولى خير من الثانية لأنّ الأولى صلّيتها خوفا من ربّيك وامّا الثانية فقد صلّيتها خوفا منك فضحك عليه السّلام . ومن الآثار ما نقل انّ الأشعث كان يصلّي خلف مروان بن عثمان في الصفّ الأوّل فضرط مروان فقطع ابن الأشعث صلاته وانصرف حتّى ظنّ الناس انّ تلك الضرطة منه وبقي مروان يصلي ، فلمّا فرغ وانصرف إلى منزله أتى اليه ابن الأشعث فقال له : أعطني الديّة ، فقال : ايّ ديّة ؟ قال : ديّة الضرطة الّتي جعلتها على نفسي ، فان تعطني ديّتها والا أخبرت أهل المسجد وفضحتك بينهم فأعطاه ما أراد . ومن ذلك ما وجد في كتب السير انّ السلطان هولاكو لمّا أقبل بعسكره إلى ارض بابل انهزم الناس عنه وقد بقي رجل واحد قد كان جالسا وحده ، فسأله واحد من العسكر من أنت وكيف بقيت ؟ قال : انا اللّه ولكنّي إله الأرض أما سمعت في السماء إله وفي الأرض إله فانا اله الأرض فذهب ذلك الرجل وحكى للسلطان هولاكو ، فأقبل ذلك السلطان يمشي اليه وسأله فقال : انا اله الأرض فقال : تقدر على ايّ شيء ؟ فقال : على كلّ شيء فنظر السلطان إلى صبي كان معه وقال : هذا الصبي فمه ضيّق فان كنت الها فوسّع فمه فقال ذلك الرجل : قد تعاقدت وتحالفت مع اله السماء بانّ توسعت ما بين السرة إلى فوق على اله السماء وتوسعة ما بين السرة إلى تحت على انا فان أردت هذا فأنا قادر عليه فضحك السلطان وانصرف عنه . ومنه أيضا انّ رجلا بحرانيّا كان عنده امرأة سليطة فطبخت طعاما وقعد معها يأكل وكان الطعام مالحا فلم يقدر على اظهاره خوفا منها فقال : أقول ثمّ سكت ثمّ قال : أقول ثمّ سكت فقالت : ما تقول ورفع المسّ ( المداس خ ) وضربته على رأسه فسال دمه فقام ووقف ناحية فقال : انا ما أترك شمخرتي ولا عطاس رأسي الطعام مالح مالح مالح . ورأيت في بعض الكتب انّ سكينة بنت الحسين عليه السّلام غضبت على رجل فأمرت بحلق لحيته فأتاه الحالق يحلقها فقال له : انفخ شدقيك حتّى احلق لحيتك فقال : أمروك بحلق لحيتي أو بأن تعلّمني لعب الزمر فقال الحالقك هكذا يكون حلق الشعر ؟ فقال : إذا امرأتك حلقت ذلك الموضع من ينفخ لها طرفي شعرتها . شفرتها خ ) فحكوا لسكينة فضحكت وتجاوزت عنه .